محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
769
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
فصل [ في التّبديل ] ومنها التّبديل ، وهو أن تقدّم في أحد الجزئين ما أخّرته في الآخر كما قال بعضهم : « أشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكر لك » . وقال الحسن « 1 » . « إنّ من خوّفك حتّى تلقى الأمن خير لك ممّن أمّنك حتّى تلقى الخوف » . وقال عمرو ابن عبيد : « اللّهمّ أغنني بالفقر إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك » . وقال آخر لرجل كان يتعهّده بالبرّ : « أسأل اللّه الذي رحمني بك أن يرحمك بي » . وقال عبد الملك للهيثم « 2 » - وقد أسنّ - : « كيف تجدك ؟ فقال الهيثم : أجدني قد اسودّ منّي ما كنت أحبّ أن يبيضّ ، وابيضّ منّي ما كنت أحبّ أن يسودّ ، واشتدّ منّي ما كنت أحبّ أن يلين ، ولان منّي ما كنت أحبّ أن يشتدّ » . فصل [ في الاستعارة ] ومنها الاستعارة على ما تقدّم من شروطها ، ولمّا أنفذ [ خما ] « 3 » رويه بن أحمد بن طولون ابنته إلى المعتضد باللّه حين زوّجها ، كتب ابن ثوابة عن المعتضد « 4 » ، فقال
--> ( 1 ) القول في ( العقد 3 / 178 ) برواية : « إن خوفك . . . خير من أمنك » . ( 2 ) القول في ( العقد 3 / 53 ، 54 ) مع تقديم وتأخير ، بين معاوية والمستوغر بن ربيعة ، وهو ابن ثلاث مئة سنة ، وهو في ( عيون الأخبار 2 / 321 ) بين عبد الملك بن مروان والعريان بن الهيثم ) . ( 3 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط ، وفيه « روية بن أحمدي طلون » وأبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون من ملوك الدولة الطولونية بمصر ولي الحكم بعد أبيه سنة 270 ه ، وتزوّج المعتضد العباسي ابنته قطر النّدى في أواخر أيامه وكان شجاعا حازما ، قتله غلمانه نحو 282 - 896 م ( وفيات الأعيان 1 / ، 174 وخطط المقريزيّ 1 / 319 ، وابن خلدون 4 / 305 ، وتاريخ الإسلام 3 / 457 ، والأعلام 2 / 370 ) . ( 4 ) المعتضد : هو أحمد بن الموفّق الملقب بالمعتضد باللّه : الخليفة العباسيّ السادس عشر توفي نحو 289 ه ( المسعودي 4 / 231 ، وجمهرة أنساب العرب ص 29 ، وتاريخ الطبري حوادث سنة 282 ه 11 / 345 - 346 ) وأبو الحسن محمد بن جعفر بن ثوابة : كان من بلغاء الكتاب ببغداد وصاحب ديوان الرسائل لدى المقتدر العباسي ت : نحو 312 ه - 924 م ( معجم الأدباء 18 / 96 ، والأعلام 6 / 297 ) .